صباح الخير والحب يامصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

صباح الخير والحب يامصر

مُساهمة  فوفو نت في الأحد أبريل 13, 2008 6:03 am



يوميات رحالة عربي /مصر (هنا القاهرة)
صباح الخير يا مصر :
لم اقل بعد وداعا يا صنعاء ،فقد حملت حقائبي المؤلفة من حقيبة سياحية كبيرة تحمل على الظهر ولها حزام يرتبط من الخاصرة والأكتاف ،وهي مليئة بالجيوب الكبيرة فالجيبة اليمنى استعملها لحمل الضمادات والأدوية الاحتياطية مثل المضادات الحيوية وأقراص دوائية للصداع وأخرى ضد الرشح والالتهابات ،وثانية ضد المغص والإسهال وأدوية ضد الجروح ، والقطن وكل هذا أمور احتياطية ،والجيب اليسرى تحوي دفتر يومياتي وأفلام مصورة لم تحمض بعد .
وبعض الأقلام ،وفي واجهتها جيبان مستطيلان الأسفل ويحوي مواسير خياطة وأزرار قمصان ودبابيس وشكالات وابر خياطة (وكشتبان) ومقص أظافر ومقص صغير للشوارب واحتياجات أخرى وعملات منوعة (فكة) للذكرى وولاعات غير مستعملة احتياطا –ومصحف صغير أهدتني إياه صديقتي قبل سفري ،والجيب العلوية مستودع للقرطاسية مثل أقلام الحبر وممحاة وعدة أقلام (طمي) (ودواة) حبر وشكالات ورق ودبابيس ورق ،وستيك لاصق للورق وأفلام للتصوير (ومكبس دباسة) للورق ..وعلبة دبابيس ،وكمبيوتر صغير بحجم علبة السجائر كدليل لمواقيت الصلاة في كافة أرجاء العالم وله شاشة تعطيك الوقت والتاريخ ويرن في موعد الصلوات بدقة متناهية وفيه بوصلة مهمتها أن تدل حاملها على جهة الكعبة فقط .
وجيب في قاع الحقيبة من اسفل وهو مستودع للقرطاسية فهو يحوي كل كتاباتي عن الرحلة ويحوي عشرات المغلفات بأنواع عديدة للمراسلة ومغلفات كبيرة ،ودفاتر خاصة وماعون ورق مسطر للكتابة احتياطاً وأوراق صحف منشور فيها عن رحلاتي السابقة وعدة ألبومات فيها صور عن الرحلات ومحتواها يوازي بوزنه كل ما احمل وفيها أقلام حبر احتياطية وغطاء الحقيبة ذاته يعتبر غطاءً وجيباً كبيراً من الصعب التنبه له لأنه جيب وفيه مجموعات الصور التي التقطها في رحلاتي السابقة أي انه مستودع الصور على وجه الخصوص مغلف فيه الأفلام التي تم تصويرها وتحميضها للرحلات السابقة .
وفي قلب الحقيبة شنطة كتابة فيها أوراقي الخاصة ودفاتري وأوراقي الخاصة ،المروحة والتي تحمل شعار الرحالة لألف يوم حول العالم .وحقيبة أخرى للكتف فيها أوراق وأقلام وكاميرا للتصوير مع عدساتها ومسجل كاسيت صغير مع راديو ومنظار ولها جيوب أخرى فيها مستلزمات شخصية كعدة الحلاقة والكولونيا وكنت أجلس في المطار منذ لحظة خروجي من فندق الوجنتين في صنعاء وكانت الساعة تدق معلنة الثامنة والنصف مساءً من آخر أيام شهر رمضان المبارك وقد أعلن في التلفاز بأن اليوم هو يوم الوقفة الكبرى وتمت رؤية الهلال وأن غداً هو يوم عيد الفطر المبارك في اليمن وكنت أجلس وأنا أتساءل هل يكون غداً هو يوم عيد في مصر أم أنها سوف تصوم لإتمام اليوم الثلاثين ، تركت حقائبي على المقعد في المطار وذهبت إلى الكافتيريا لأعود حاملاً معي كوباً من الشاي مع الحليب ولأجلس بانتظار حضور الركاب المتجهين إلى مصر والذين لم يحضر منهم حتى اللحظة أحد سوى رجل في الخمسين تقريباً لم يعجبه مكان يضع فيه حقائبه سوى الكرسي الذي أجلس عليه ، قرب حقائبي وقد كان يناقش شيالاً يمانياً أحضر له بعربته حقائبه حول أجرته ويبدو أن الشيال لم تعجبه الأجرة القليلة التي أعطاها له الرجل فذهب ليتمتم غاضباُ بينما جلس الرجل قرب حقائبي لأن القاعة فارغة تقريباُ ولم يحن وقت حضور الركاب ولم يعلن عن موعد حضور الطائرة اليمنية التي ستتجه إلى مصر ، طلبت من عامل الكافيتريا كوباُ آخر من الشاي مع الحليب بعد أن قررت أن أشتري هذا الكوب للضيف الذي جلس بقربي ووضع حقائبه على الكرسي الذي أجلس عليه ، فقد قررت أن أقوم بواجب الضيافة على حسابي قبل أن أعتذر منه واطرده عن الكرسي لأجلس قرب حقائبي ، نظر إلي الرجل باستغراب قائلا وهو يمد يده لتناول كوب الشاي قائلا : هل الأستاذ يعرفني ؟ فقلت له طبعا يا أستاذ فأنت تجلس على الكرسي الذي كنت أجلس عليه ولك علي حق الجوار بالتكريم فإعتذر بسرعة وانتقل إلى الكرسي الآخر وأفسح لي المجال ، لأتعرف عليه ولتبدأ صداقة مطارية أو صداقة مسافرين ، وعرفته على نفسي وعملي وعرفت بأنه أستاذ مصري يعمل مدرساً في إحدى الجامعات في صنعاء وهو الآن مسافر إلى وطنه في إجازته السنوية لقضاء فترة العيد ، عند زوجته وأولاده وقد اكتشفنا معاً بان موعد طائرتنا المغادرة سوف يكون الساعة الثانية عشر والنصف بعد منتصف الليل .
الساعة الآن لم تبلغ التاسعة وبدأنا نفتح حواراً ثقافياً حول الأدب والدين والفلسفة وشعرت بأنه يدفعني للحوار حول فلسفة ابن العربي والسيدة رابعة العدوية والإمام الغزالي ، وبدأنا الدخول في علم رحب واسع في فلسفة شفافية النظرة الروحية للإمام الغزالي والسيدة رابعة وعشقها الإلهي النادر . فشاهدت الدهشة ترتسم على وجهه حينما وجدني أغوص كثيراُ في مثل هذه المواضيع التي أعتبرها من الثقافة الدينية البديهية والتي يجب أن يتمتع بها كل إنسان صغيراً أم كبيراً لأنها لها علاقة حميمة مع خصوصيته الإيمانية أو عدلها مثلها مثل الثقافة الصحية والثقافة الأدبية الرفيعة ويبدو أنه لم يكن يعتقد بأن إهتمامات دينية بعيداً جداً عن عالم اختصاصه الثقافي وليكشف لي بأنه دكتور في العلوم الدينية وعلوم الصوفيات وله دراسات كثيرة ومؤلفات حول هذه المواضيع والتي يقوم بتدريسها في إحدى الجامعات في صنعاء ، هذا الحوار الفلسفي العميق والمتواصل جذب إلينا صديق آخر ومن نوع ناعم وهو مضيفة طيران كانت تجلس قريباً منا وقد شدها الحوار الهادئ الممتلئ لأناس أضحت حياتهم الماضية لغزاً مبهماً وجميلاً معاً يدل على رقي نفوسهم وعلو أذواقهم ورقتها وشفافيتها وعمق إيمانها إلى درجة الذوبان الشعوري ونشأت بيننا معرفة بأنها مضيفة في شركة طيران اليمانية وإسمها أمل وهي مسافرة إلى مصر لقضاء فترة العيد . إنقضى الوقت دون أن نشعر به حينما سمعنا عبر مكبرات الصوت في المطار بأن على الركاب المسافرين إلى مصر التوجه إلى قاعة الترانزيت في المطار ، فوضعنا حقائبنا على الأحزمة التي تذهب بها إلى الطائرة ودخلنا قاعة الترانزيت وبدأ الحوار مرة ثانية أكثر دفئاً وأكثر خصوصية فشعرت بأن محدثي الدكتور لم يعد يريد الحوار لأجل الحوار وإنما يريد الغوص بي وليعرف إلى أي مدى من المعرفة وصلت في مثل هذا العلام ، وكنت ألاحظ ذلك من خلال دفعه لي نحو حوار أبعد عمقاً عما سبق وكنت أتحدث ببساطة وثقة فاتحاً له المجال على مصراعيه ليفكر كيفما يريد . بينما جلست المضيفة قريباً وهي تصغي باهتمام بالغ وشديد للحوار وبدأت تلقي بعض الأسئلة وتقول إن هذا الحوار أعتقد بأنه لن يتكرر ولم أسمع في حياتي دقة في حوار مثل هذا ، فهذا الحوار بينكما يثري العقل ويستفز الروح للاستيقاظ من نومها أو سباتها ويقوي عزيمة الذاكرة كي تتنبه فلا تغفل عن كلمة واحدة أو حرف واحد.
الآن أقول وداعاً يا صنعاء أعلنت مكبرات الصوت في قاعة الترانزيت بأن على المسافرين المتجهين على متن الطائرة اليمانية إلى مصر التوجه نحو الطائرة لحظتها وبكل حب قلت وداعاً يا صنعاء ، وإلى لقاء قريب إن شاء الله ، لا أدري لماذا تضايقت من بعض الركاب وهم يصعدون على سلم الطائرة وبعضهم يصعد غير آبه بغيره من الركاب فلفت نظري سلم صغير عند مقدمة الطائرة فتركت الركاب وذهبت باتجاه السلم الصغير عند مقدمة الطائرة وصعدت عليه لأجد نفسي عند قمرة الطيار في مقدمة الطائرة وبأنني دخلت عكس الركاب فقد دخلوا هم من عند ذيلها وأنا دخلت من عند مقدمتها فوجدت مضيفة تضع إيشارباًعلى رقبتها ويتدلى طرفيه على صدرها تفاجأ بأنني من الركاب من الدرجة الخاصة خلف كابينة القيادة للطائرة والتي يحتلها عادة الدبلوماسيون ورجال الأعمال الأثرياء فقط، فطلبت منها أولا أن تدلني على مقعدي في مكان المدخنين تحديداً وقد شدتني رؤية غرفة قيادة الطائرة الصغيرة والتي تحوي لوحات الأزرار وكأنها لغز وأحجية ومتاهة غريبة بالنسبة لي ، فقد اعتاد أحدنا أن يقود دراجة هوائية أو دراجة نارية أو سيارة على أبعد تقدير ، ولكن كلها تقاد بآلية سهل ولوحة الأزرار هذه تحتاج لخبرة كبيرة ودراسة متخصصة ودقيقة عن وعي ، وقلت لها وأنا أنتظر سكون الركاب لكي أعبر إلى مقعدي هل هناك مانع من أن ألقي نظرة على كابينة الطيار إنها مدهشة تشدني وتبهرني وكانت تقف قبالتي قائلة لا بأس في ذلك، فنظرت نظرة سريعة للفضول فإعتبرتها تحفة رائعة ومجهولة أحببتها وأنا أجهل كل معانيها . فأخذتني من يدي بلطف قائلة تفضل وسرت خلفها وكعادتي يكون حظي من السماء عند باب النجاة في الطائرة قرب الجناح فابتسمت قائلا عجيب هذا الحظ ، وقبل أن تذهب قلت لها عفوا من لطفك أن تحضري لي فنجانا من الشاي ، ابتسمت وقالت لي حاضر ، سوف يكون عندك الشاي خلال دقائق ، وبعد أن جلس الركاب بدأت أتفقد مكان صديقي الدكتور وهذه المضيفة الرقيقة المهذبة أمل فقلت من الغباء ضياع الأصدقاء ، هكذا وقد أعجبني كثيرا إسم الطائرة فهي تحفزني للكتابة والأدب الساخر لأن اسمها هو وسكي وهو ظريف جداً ، وان كنت لم أشرب ذات يوم مشروبا روحيا فها أنا الآن أسافر مع حقائبي وأصدقائي في بطن الويسكي نفسه دون أن أشعر بدوار الويسكي الآن أشعر بضخامتها وكأنها بساط سحري رقيق وأنت تسافر على متنها ، أدركت وأنا أتحدث مع نفسي وأنظر إلى الباب وكيف سوف نعبر الآن فوق البحر الأحمر من طرفه إلى طرفه الآخر طولاً وليس عرضاً فتخيلت لو أننا لا سمح الله حدث لنا شيء فماذا يفيدني باب النجاة ، لو قذفت نفسي في البحر وأنا لا أجيد السباحة ، سوف أغرق طبعاً ويأكلني السمك ، ولا يأكل أوراقي لأنه لا يهتم العلم الخارجي للبحار ، لم أكن أفكر في أصدقائي وحدي لقد فاجأني وجود المضيفة أمل إلى جانبي وهي تسألني إن كنت مرتاحاً هنا فأدركت طبعا أنها بهتم بأصدقائها ولو بحكم المهنة ولطف الأسلوب ودماثة الخلق ، فسألتها عندك كرسي فارغ أجابت طبعاً تفضل وجلست أتحدث معها حول حواري مع الدكتور فأشارت إلى كرسي قريب وقالت ها هو يجلس هناك وكنت قد اشتريت من المنطقة الحرة في مطار صنعاء قلمي حبر فضيين مزينان بأحجار شبه ماسية ، فقدمت للمضيفة قلماً كذكرى لهذه الرحلة وتوجهت إلى الدكتور وأعطيته القلم واحتفظت لنفسي بفيل صغير من البرونز اشتريته من صنعاء على شكل ميدالية ويفتح ويغلق منشطراً إلى قسمين وبطنه يشبه العلبة الصغيرة ، شكرني الدكتور على القلم ، وبدأنا دردشة بسيطة فأعطيت الدكتور الكاميرا طالباً منه تصويرنا في الطائرة ليتم تصويرنا ولتنشر هذه الصورة مع موضوع كامل عن رحلتي في مصر تحت عنوان (سلمون هذا الفردوس الصغير) وموضوع آخر تحت عنوان (نابليون ومناخير بونابرت ) ومواضيع أخرى عن مصر وزيارتي لها وكيف التقيت بالدكتور في سلمون أو بالأحرى في كوم حمادة ، وتم تصويرنا في الطائرة من قبل الدكتور وفجأة اعتذرت المضيفة المؤدبة والخلوقة قائلة سأعود بعد قليل ونهضت واتجهت نحو مقدمة الطائرة لتغيب لأقل من عشر دقائق ولتعود قائلة لقد أخبرت الطيار عن وجودك معنا في الطائرة وسوف يحضر الكابتن وهو كابتن يمني ليسلم عليك فقد ذهبت وعيدته لأنه أعلن عن العيد في اليمن غداً وكنت سعيداً بهذه اللفتة منها وهذا الإهتمام فإذا بالطيار يحضر بعد أن ترك مساعده في الكابينة وتولى جهاز الطيران الآلي عمله وصافحني وهو يبتسم قائلا وكأنه يقول طرفة ما رأيك لو أننا وصلنا إلى مصر فوجدناها صائمة ونحن جميعاً مفطرين وقد تناولنا قبل ساعة وجبة سريعة قلت مجيبا وبنفس الطريقة يا سيدي فنحن الآن في السماء ولسنا في أي من إقليم اليمن أو مصر ، وقد عيدنا مع اليمن لأن الإنسان رهن بمجتمعه وكل عام وأنتم بخير وحينما نصل إلى مصر ونجدها صائمة تكون كارثة لنا ولمن يرغب بالصيام بأنه لم يتناول وجبة السحور وأنا انفتحت شهيتي لوجبة السحور حتى لا أفاجأ فانصرف سعيداً ضاحكاً وهو يقول لعينيك سوف يأتيك السحور حالا فإذا بالمضيفات يعملن جميعاً بنقل وجبات السحور للركاب جميعاً على شرف هذا النقاش الذي دار بيننا مع الطيار اللطيف جداً قائد الطائرة بينما انطلقت مضيفتنا أمل لتحضر لنا وحدنا وجبات مكثفة وزجاجات مرطبات قائلة صحتين وعافية فانطلقت ضاحكاً وأنا أقول لها وحياتك أنا مضطر ولو صام أهل مصر أو عيدوا مع اليمن ولن أغير كلمتي وأرجع عنها ، طلبت المضيفة المهذبة ورقة فأعطيتها من حقيبتي الصغيرة ورقة كتبت عليها عنوانها في مصر وعنوانها ورقم هاتفها ووجهت لي الدعوة لزيارة أهلها وإقامة زيارتي لمصر عندهم لأن والدها ينتظرها في المطار وسوف يصحبها للبيت ويسرها لو رافقتهم ، فاعتذرت لها بأنني سأتابع سفري اليوم ظهراً إلى السودان وكانت جادة ومصممة مما جعل الدكتور مرافقنا يوجه لي دعوة الذهاب معه وأعطاني عنوانه في اليمن وعنوانه في كوم حمادة في مصر .
هنا القاهرة صباح الخير والحب يا مصر قلتها من كل أعماقي لأنها المرة الأولى التي أزور فيها مصر العريقة لأشاهد تاريخ وآثار الفراعنة اللغز والذي سيبقى لغزا حتى تحصل معجزة تحل أسرار الفراعنة التي لا تنتهي ، وكان الجو في الطائرة كما هو في اليمن دافئا لا نحتاج إلى ثياب احتياطية ولم أنتبه لاختلاف المناخ ما بين اليمن ومصر فهي المرة الأولى التي أزورها فيها ولا أعرف مناخها إن كانت صيفا أم شتاء ، الساعة الآن الخامسة صباحا هبطت بنا الطائرة في ميناء القاهرة الجوي لأقول وداعاً يا ويسكي ، ولنا لقاء آخر يا يمن وعلى الحب هانحن نلتقي يا مصر وكالعادة فإن كلمة محرر صحفي تلفت أنظر والفيزا إلى السودان جعلا الموظف يتوقف قليلاً وهو يطلب مني الجلوس ريثما يعود بجواز السفر ، وكان هناك الكثير من الناس الذين ينتظرون بعضهم نساء ومعهم أطفال وبعضهم يقول نحن ننتظر منذ ساعات طويلة وبعضهم منذ ساعة مما جعلني أنزعج جداً وأنا أرى الدكتور يعبر باتجاه الجمارك وهو يسألني إذا كنت أحب أن ينتظرني أذهب معه فأخبرته عن إصراري على السفر إلى السودان في نفس اليوم ، ووقفت الآنسة المضيفة أمل قائلة هذا هو والدي وكان يقف خلف حاجز الجوازات ، وهو رجل يتجاوز الخمسين من عمره متأنقاً ومبتسماً وسوف يسعدنا أن ترافقنا فشكرتها على اهتمامها وعلى كرم الضيافة للشعب المصري وأعلنت لها رغبتي بمتابعة السفر للسودان ، وبعد مغادرة المضيفة والدكتور بقيت في القاعة مع هؤلاء المنتظرين وكنت أقرب إلى كاونتر الجوازات فإذا بضابط يخرج من أمامي فسألته عن الباسبور فإذا به ينظر إلي قائلا متى عدت من السودان ؟ فقلت له لم أذهب بعد إليها ولكنني سوف أذهب إليها اليوم ،وإذا به يحمل جوازي ويختمه ويعطيني إياه ، لأذهب وأبحث عن حقيبتي فاستغربت ذلك والتفت خلفي لأجد حقيبتي تدور على حزام دائري أخر تبحث عني وأنا أبحث عنها على الحزام الآخر ، وحملت الحقيبة على ظهري والحقيبة الصغيرة أشاروا لي بالعبور دون أن أتوقف ومطار القاهرة لا يعرف الليل من النهار إنه حركة دائمة على مدار الساعة ، تحركت خارجاً لأجد فجأة تيار هوائي جداً جعلني أرتجف من البرد وأنا الذي كان قبل قليل يتصبب عرقاً في اليمن ، وفي الطائرة وداخل قاعة المطار المكندشة ، حينها شعرت بأني أصبت لا محالة بنزلة صدرية وكان السواقين يساومونني على إيصالي حيث أريد وكان الوقت يشارف على الخامسة والنصف صباحاً والهواء البارد مزعج جدا بالنسبة لي وأنا لا أعرف أين أذهب الآن في هذه الساعة لقضاء الوقت ريثما يطلع النهار ، فمصر لم تعلن عن العيد بل تابعت صيامها لليوم الثلاثين من شهر رمضان المبارك فقلت لأحد السواقين أريد الذهاب إلى الأهرام لأشاهد أبو الهول ريثما يبزغ النهار ، فطلب مني أجرة خمسين جنيهاً وسجلت اسم ورقم السيارة عند حاجز لشرطي عند باب المطار الخارجي ليعرف رقم السيارة إن حدث لي مكروه وهذا الإجراء لحماية الزوار والسياح ، وضعت للسائق خمسين جنيه مقابل إيصالي إلى الأهرامات ، وكنت اشعر بقشعريرة تسري في عروقي وليس بالإمكان إيقاف السائق لأقول له إنتظر لأفتح حقيبة السيارة ومن ثم حقيبتي لأخرج معطفي الثقيل وبدأت أسعل سعالاً خفيفاً وشعور بألم في صدري ، وحينما وصلنا إلى منطقة الأهرامات في الجيزة لم يكن هناك شباك للتذاكر مفتوحاً وتبرع شاب سمين كان يقف هناك بأن يتدبر الأمر بإحضار حصان لأركب عليه أنا وحقائبي لأقف عند هرم خفرع وأصور شروق الشمس من وراء الأفق مقابل خمسين جنيه فاستكثرت المبلغ المطلوب ولكنني إن دفعت له وأنا أعلم أنه يستغلني ، وأقول في نفسي مادمت ستغادر القاهرة مع طلوع النهار فلا بأس أن يستغلك أحدهم ، وحمل حقائبي حتى وصلنا قريباً من أبو الهول الصامت وآثار الندبة على أنفه من آثار قصف نابليون بونابرت له لشدة غيظه منه فقد كانت أمنية بونابرت أن ينقل أبو الهول إلى فرنسا ولكن أبو الهول ليس صامتاً عنيداً بل عنيد جداً أمام ابتعاده عن موطنه وهو حارس ضخم صامت لا يبوح بأسرار الموت الذين يقوم بحراستهم وهو رمز لأمور فرعونية لا زالت غامضة رغم اكتشاف مقبرة تحت قدميه خلال الأعوام الماضية بعد عام من زيارتي ، ذهب الرجل السمين وأحضر حصاناً وأخبرني أنه حصان هادئ لو قاده طفل صغير لسار معه بهدوء ، وقد حدث ما لم يتوقعه سمسار الخيول إذ أن الحصان ما أن أوقفوه أمامي حتى هاج وكأنه أصيب بالجنون وفر هارباً فلحق به صاحبه ورجل آخر والسمين فأعادوه وهم يستغربون لماذا جن هذا الحصان ولماذا فعل ذلك والأمر ليس كذلك بل هو يرفض أن يهدأ فأحضروا لي حصاناً آخر أخبروني أنه هادئ وسوف تكون الرحلة ممتازة فوقفت فوق عربة كارلو فارغة حتى أتمكن من الركوب على الحصان وأنا أحمل على ظهري حقيبتي الكبيرة ملتصقة بجسدي بحزام على خاصرتي وأكتافي وأحمل الحقيبة الثانية والتي تحوي الكاميرات والمسجل والمنظار وأشياء كثيرة وخاصة وركب الرجل السمين الحصان المجنون ،وبدأ الحصان الذي يركبه الرجل يضطرب مما جعل الحصان الذي أركبه يتفاعل معه فأخذت أشعر بشيء يلمس قدمي فسحبت رجلي للوراء فورا فقد كان الحصان يريد عض رجلي فنبهت السمسار فاغتاظ من الحصان قائلا أن الأمر غريب أنا أعرف الحصان منذ زمن وربما لأنه ما يزال نعسانا فقلت ساخرا هذا نعسان وأصيب بالجنون فكيف هذا الذي يريد عض رجلي وأصيب بالسعار وقد نكد علينا الحصانين إذ لم يهدأ مطلقا مما جعل الصور تخرج مضطربة فأشرت للرجل قائلا إذا سمحت إختصر الرحلة سف أغادر فق كنت اكتفيت من الآلام التي شعرت بها من جراء البرد والنزلة البردية المؤكدة ولا أريد أن أضيف إليها عضة حيوان لا أعرف نتائجها الغير سارة ، فهززت رأسي وأنا أنظر إلى أبو الهول قائلا عملتها معي لأني أزعجتك مبكراً قبل أن يبدأ موسم السياحة عفواً يا سعادة أبو الهول باي باي ..






lol! lol! queen queen study

فوفو نت
مشرف عام
مشرف عام

المساهمات : 57
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى