الاهرامات والحصان المجنون العضاض وسلمون الفردوس المجهول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الاهرامات والحصان المجنون العضاض وسلمون الفردوس المجهول

مُساهمة  فوفو نت في الأحد أبريل 13, 2008 6:13 am

lol! lol! queen farao
زهرة الحب وعنوان بيت الأشباح
ما أن ترجلت عن صهوة حصاني الغاضب العضاض حتى تذكرت بأن صديق لي مصري يعمل في إحدى الكافتيريات التي أرتادها بانتظام في عمان قد أعطاني عنوان شقيقه في مصر ومعه رقم الهاتف وكان العنوان واضحاً جدا وقد قال لي أن شقيقه سيقوم بالواجب فيما لو إحتجت من يرافقني في القاهرة كدليل وسيكون شقيقه سعيداً لو يسمع أخبار أخاه المغترب خاصة وأن صديق له سوف يتكلم عنه يطمئنهم عنه ، فأرجأت الذهاب للعنوان ريثما أشتري قارورة عطر من خلاصة عطر اللوتس الشهير والتي أخذت طابع الأرستقراطية القديمة والقداسة لأنها تحافظ على نعومة الجسد، وقد ذكر عنها أساطير كثيرة وهي زهرة ترمز للحب في الزمن الفرعوني ولازالت تعتبر نادرة وتتميز بها مصر دون غيرها من مدن العالم وأيضا أول ورق استعمله البشر هو ورق البردي فنحن في مصر رمز الحضارة التي تستمر لعشرات آلاف السنين وأرض الأنبياء رضوان الله عليهم منذ سيدنا إبراهيم عليه السلام وسيدنا يوسف عليه السلام وسيدنا موسى عليه السلام وأيضا أرض وممالك الفراعنة وحضارة الألغاز والأهرامات والنيل ، وتطوع سمسار الخيول أيضا أن يخدمني لأن هناك محل لبيع القوارير ، ونسيت أن أذكر أن سمسار الخيول السمين قد أخذ إضافة للخمسين جنيه خمسة وعشرون أخرى أجرة الحصان الثاني الذي ركبه وهذا محسوب علي فقلت لا حول ولا قوة إلا بالله ودفعت ، وأيضا بدأ جسدي يفقد قواه وأخذت أسعل بشكل واضح وإرتفاع في درجة الحرارة ، وحينما عاد السمسار ومعه صاحب محل العطور القائم أمام أبو الهول رحب الرجل بهذا الزبون الثقيل الدم والذي حضر قبل أن يطلع النهار ويفتح باب السياحة وباعني قارورة صغيرة جدا رضيت بها وحسب لي سعر الغرام الواحد خمسون جنيهاً ، وغص حلقي في ان أسافر وليس معي شيئاً مميزاً للذكرى فوافقت وأنا أقول هذا ثاني شخص يستغفلني وربما جعلني أدفع ثمن إزعاجه من النوم مثلما فعل الحصان ودفعت وخرجت بعد أن عرفت كل شيء عن زهرة اللوتس وكنت بعد ذلك وبعد عودتي للأردن قد كتبت عن زهرة اللوتس المقدسة وشرائي لها مع صورة في صحيفة الهدف الأردنية ، وبعد خروجي من منطقة الأهرام استأجرت سيارة ليوصلني السائق للعنوان الذي أعطاني إياه صديقي المصري ، فطلب مني السائق أربعون جنيه مقابل إيصالي من الجيزة إلى العنوان والذي تبين فيما بعد بأنه لا يبعد كثيراً عن الجيزة والجميل في السائق أنه أخذ العنوان وأضحى يسأل شخصياً عن العنوان وينزل ويسأل وبقينا ندور وندور حتى وصلنا للعنوان المطلوب ، ونفس البناية ونفس رقم الشقة ، وصعدت وأنا في غاية الإعياء فقد بدأ الإعياء الشديد يضرب بجسدي بشدة وأخذت درجة حرارتي ترتفع فشعرت أنني لا أريد سوى أن أنام فقط وأن يتوقف الضيق أو الالتهاب في صدري وهذا الإنهيار وحينما قرعت الباب تفاجأت ببواب العمارة يخبرني أن هذا الإسم لا تعرفه وهذا ليس العنوان فغضب السائق الذي يرافقني صارخا بها أن هذا العنوان هو المكتوب في الورقة هو رقم العمارة وهذا رقم الشقة فلماذا تكذب حينها أخبرته أنني لست بحاجة لصاحب العنوان وفقط كنت أريد أن أسلم عليه وأطمئنه على شقيقه في الأردن وأتابع سفري ، فإذا بالسائق يعرض علي أن أكون بضيافته لعدة أيام حتى تتحسن صحتي وبعدها أتابع السفر فشكرته وأنا أعلم بأنني في هذا الوضع الصحي أمام أمرين إما الرجوع فوراً لليمن ثم الأردن حتى أتحاشى المضاعفات المرضية فإذا بالسائق يسألني ألا تعرف أحدا هنا فقلت له نعم لأنني تذكرت الدكتور الذي تعرفت إليه في صنعاء وهو يسكن في كوم حمادة فأعاد للمرة الثانية عرضه في أن أذهب عنده بضيافته فشكرته للمرة الثانية وتوجه بي إلى مجمع سيارات وكانت قريبة من محطة القطار وحينما نزلت اخبرني أننا قد تكلفنا كثيرا وهو يريد فقط ثمن البنزين فسألته كم تريد فقال قدر ذلك لقد درنا في عدة أحياء فناولته أربعين أخرى فنظر عليها نظرة عدم رضى ولكنه في النهاية قبل وودعني وانصرف وجلست أفكر في العودة لليمن أم المتابعة للسودان وأنا في أسوأ وضع صحي لي لا أدري مدى مضاعفاته أم أتوجه إلى كوم حمادة لإنقاذ الموقف أو أزيده تعقيدا وغدا هو يوم عيد الفطر السعيد والساعة كانت بلغت الثانية عشر ظهراً، فلا أنا قادر على السفر للسودان الآن ولا أنا وجدت بيت شقيق صديقي وكأننا نبحث عن بيت وهمي سرقته الأشباح
































كوم حمادة والضيف الغريب
كنت أظن أنني سأرتاح قليلا في المواصلات وسأصل سريعا فإذا بالمركبة بصل إلى إحدى القرى وينزل كافة الركاب فأخبرني السائق بأن هذا آخر موقف وسيعود للقاهرة وإنني بحاجة إلى مركبة ثانية متوجهة إلىكوم حمادة فصدق المثل القائل (الغريب أعمى ولوكان بصيراً )لأنه لا يعرف شيئا فوجدت سيارة بكب ولكنها مثيئة للركاب وكل شيئ حتى سقفها العلوي فركبت فإذا بالسائق يخبرني أنه لا يوجد ركاب ولن يتحرك قبل أن يأتي ركاب ، إلا إذا دفعت أجرة الركاب جميعا فسألته كم الحمولة فقال خمسة وثلاثين جنيها فدفعت له علني أصل قريبا فقد بدأت أشعر بالضيق من الألم وصداع ولم أعد أستطيع التدخين خشية أن أبدأ بالسعال القهري ولو كان خفيفا وشعرت وكأن صدري جاف ومتشقق من الجفاف وحار جدا أو ساخن جدا وهذا الموقف لم ينسيني جمال وروعة وإبداع الشارع المحاذي لنهر النيل ويحيط بالشارع بساط مترامي الأطراف م الخضرة والنخيل والبساتين وتدعه على جانب الشارع وبعض نسوة جلسن ينظفن أواني مطبخ ، وامرأة تقوم تحميم طفل في ماء الترعة وحولها الكثير من الدجاج والإوز كان منظرا تمنيت لو أنني نزلت وجلست على قطعة بسيطة من هذا البساط المضمخ بالشذى ومغسول بالندى وطبيعة أهل المنطقة من البساطة والطيبة والتواضع والحب إنه عالم لا يمت لعالم الماديات بشيء أو بصلة ، كدت أنسى مرضي كدت أنسى العالم كله برغم الإجهاد الشديد وشعور بالنعاس وحاجتي لمحاولة علاج نفسي قبل كل شيء وهنا الجميع يتهيأ لاستقبال العيد والذي لا يفصله عن هذه الساعة سوى ساعات قليلة تعد على أصابع اليد وكم تمنيت لو أنني أجلس هنا وأرتاح قليلا ومعي فنجان شاي دافئ فهذا يعادل العالم هنا وطبعا لم أفعل والأمنيات كثيرة وأنا ضائع لا أدري أين هو كوم حمادة هذا فوصلنا إلى قرية لا أعرف اسمها ولم يلتصق بذاكرتي لشعوري بالاجهاد وعدم التركيز وتكرر معي نفس الشيء حيث لم تصل السيارة إلى كوم حمادة بل لقرية قريبة منها فكدت أنفجر غيظا ، ويبدو أنني أستعمل مواصلات قروية أو أنه لا بديل لها أعرفها شخصيا وتوجهت لسيارة بكب أيضا على نفس الشاكلة وتكرر نفس الشيء خناك ركاب بعكس مساري وكان يقف بجانبي رجل قروي وكان هناك على ماأذكر خط سكة حديدية تدل على وجود قطار يمر من منتصف القرية فإذا بالرجل القروي يقول لي بكل بساطة تفضل وأقم مكرما عندنا حتى تستريح من السفر وتبحث عمن تريد ونحن نوصلك إليه شكرته على كرمه الأصيل فأنا بحاجة إلى أخذ حريتي ولا أرغب بمضيقة أحد ولو كان هناك طائرة تتجه لليمن يومها لعدت فوراً إلى اليمن لأنزل في فندق فأنا قادر على التصرف في اليمن بسهولة بينما هنا بت عاجزا حتى عن التفكير وأعرف الفرق بين مصر الهائلة بالمساحة والتعداد وبين اليمن فكل دلة لها خصوصيتها التي تميزها وعدت للحديث مع السائق الذي طمأنني بأنه لن يتركني حتى يوصلني لبيت صديقي فدفعت أجرة الركاب وسارت بنا السيارة وكان السائق لطيفا وذكيا فطلب مني العنوان فأعطيته العنوان مكتوبا بخط يد الدكتور شخصيا وكنت مقهورا من الظروف التي مررت بها وهذه الانتكاسة المرضية المفاجأة فقد حاولت النوم في القاهرة في فنادق أخذني لها السائق الذي صحبني من منطقة الأهرام فبحث عن عنوان شقيق صديقي والذي وجدنا عنوانه ولم يعترف مخلوق بوجود هذا العنوان وأنكروا المخلوق ، اتجهت بنا السيارة في الشارع الموازي لنهر النيل وكان المنظر مغريا جدا ورائعا وبهيجا يمنح النفس نشوة الإنطلاق وصورة لا تنمحي من الذاكرة وفجأة اختفى نهر النيل ليبرز لنا فرع منه كبير يتم اجتيازه بواسطة معديه وقد كانت إحدى المعديات تحمل ركابها من الفلاحين البسطاء الرائعين والأتقياء ونتاج أرضهم وبعض البهائم التي يستخدمونها لحمل أشياءهم ويعتمدون عليها بنقلهم من مكان إلى مكان في ارض هي أشبه ما تكون بسجادة رائعة تحمل كل الألوان بطريقة مغرية وجميلة ولوحة نادرة رسمتها يد الفالحين الخشنة ورفدها النيل بفروعه التي تهب الأرض نمائها وعطائها وفجأة برزت لنا بيوت كثيرة ومقطع لسكة حديد فولج السائق في الشارع الذي يقطعه خط السكة الحديدية متجها نحو شيء يشبه سوقا شعبية وباعة على بسطات وقد استعدت البلدة لاستقبال العيد فهذه الدويخات والمراجيح منتصبة وقليل من الصغار ينظرون إليها بلفة وينتظرون بفارغ الصبر صباح اليوم التالي وفجأة توقف السائق أمام إحدى البقالات وسأل امرأة تبيع عصير قصب سكر والذي لم يسبق أن تذوقته كعصير يباع هنا بسعر رخيص لا تتجاوز العشرة ساغ أي مايعادل قرشين ونصف بالعملة الأردنية وهو مبلغ في غاية الرخص فقررت النزول وشربت كوبا متوسطا من عصير القصب والذي يحمل طعما لذيذا لم أستطع مقاومته وكان السائق يتنقل بين البقاليات حتى وجد رجلا يجلس أمام بقالية (دكان) يشير له نحو دخلة _شارع فرعي قائلا إنه الباب الرابع على اليمن وأعتقد بأنني رأيته في الصباح يعود لاهله من اليمن فسررت أنني في النهاية وجدت مكانا أستريح فيه وأجدد نشاطي الجسدي ولأتخذ القرار الملائم والسليم للسفر أو العودة وإن يوما كيوم الوقفة يعني تعطيل كل شيء فالكل يستعد للعيد من شركات ومؤسسات حكومية ومحلات خاصة فلم أفلح بإيجاد مكان أتصل به في الأردن فالمكتب الوحيد للاتصالات الدولية في البلدة مغلق لأنه يوم الوقفة، عاد السائق مبتسما وقال لقد وجدنا العنوان الحمد لله وكل عام وأنت بخير ، كان حديثه صادقا وكان فرحا أنه حقق شيئا يسرني وهذه اللفتة المهمة كانت رائعة من إنسان لا تعرفه يتوائم معك ، يشعر بك وشعر بأنك لست من أولاد البلد وعدم إيجاد العنوان تعني مشكلة فهذا ما قد يتبادر للذهن فركبت حتى وصلنا الباب الذي أشار عليه الرجل فوقف السائق ونزل حاملا الورقة بيده وكأنه يريد الاطمئنان وقرع جرس الباب قائلا إن لم نجد العنوان فبيتي هو بيت أخ لك وصديق وكانت هذه الكلمات بمثابة دواء ، فأجمل ما في الإنسان هو شعوره الإنساني النبيل وتحركه العفوي ، فخرج شاب صغير قائلا أهلا وسهلا وقبل أن أتكلم سأله السائق بلهفة قائلا هل هذا بيت الدكتور فأجاب الشاب نعم تفضل فقلت هل الوالد موجود وقبل أن يجيب كان الدكتور يقف خلفه مندهشا من حضوري قائلا أهلا وسهلا ماذا حدث حتى أتيت ؟ فأعلمته بالحكاية وأنا لا أستطيع الآن السفر بل أفكر بالعودة فصحتي لا تسمح لي بالسفر بعد أن علمت أن القطار يقطع المسافة من القاهرة إلى أقصى الصعيد قريبا من الحدود السودانية بيوم وليلة سفرا متواصلا وهذا يعني منتهى الإرهاق وأنا في هذا الوضع الصحي المتردي، فرحب بي وسألني عن حقائبي والتي قفز السائق مسرعا وأحضرها قائلا أهلا بك في مصر بين أهلك وصحبنا إلى غرفة الضيافة والتي لها باب يؤدي إلى الباب الخارجي وباب إلى داخل البيت ، فسألني قائلا هل ترغب بتفريغ غرفة النوم لتستريح فقلت لا سوف أستريح هنا في الغرفة حتى لا أرهق أحدهم فضحك الدكتور وقال لن ترهقنا أبدا وكان مندهشا ولم يجد أن الموضوع أضحى أمرا واضحاً إلا قبل آذان المغرب بقليل وحاولت أن أتصل بالأردن بأصدقائي لأبلغهم عن سفري من اليمن حتى لا يتصلوا في الفندق في اليمن وحتى أبلغهم بما حدث معي ، إن مكاتب الاتصالات مغلقة ، مكاتب البريد مغلقة في يوم كهذا وغداً العيد، وهذا يعني أنني محاصر ومعزول حتى تمضي أيام العيد فأذهب إلى أكبر بلدة من كوم حمادة وأتصل من هناك من مكاتب البريد الحكومية وأشتري كرت اتصال دولي فلم أعد أفكر بالموضوع حتى أرى ما يحدث وبدأت أخرج الأدوية التي أحملها لساعة مفاجئة كهذه من مضادات حيوية إلى مضادات الالتهاب وأقراص فوارة فيتامينات سي وفيتامينات أخرى لتساعد على الشفاء ، وخرج الدكتور تاركاً أمامي صحناً كبيراً فيه كعكاً أخبرني بأن أحدهم فيه تمر والآخر فيه ملبن وكان فخوراً وهو يتحدث عن الكعك بالملبن وكنت أسمع به في المسلسلات المصرية وأفلامها وكنت أظنه كما هو اسمه عندنا في بلاد الشام فالملبن هنا مصنوع على شكل رقائق وردية من عصائر العنب وهي شبه مطاطة ولها حلاوة محببة ولطيفة وكنا نشتريها ونحن صغاراً حتى كبرنا ، ففتحت حبة كعك لأجد فيها شيئاً آخراً إسمه عندنا راحة وهو موجود عندنا أيضا ً وبعضهم يسميه حلقوم وهو على شكل مكعبات وأحيانا مكعبات مستطيلة وقد نشر فوقها السكر المطحون فأدركت بأن لكل أمة مصطلحاتها الغذائية ومصطلحاتها الاجتماعية حتى تجد بأن ابن القاهرة تختلف لغته في الكلام عن ابن الصعيد أو الأرياف وهنا شيء معروف في حياة الشعوب وكل إقليم له لهجة معروفة ومتميزة بها.

وتمددت على الكنبة ولم أشعر كيف نمت حتى الصباح ولأصحو مبكراً وجسدي في نهاية الإرهاق فتناولت بعض الكعك حتى أستطيع تناول الدواء وفي حوالي الثامنة فتح الباب ودخل الدكتور بدشداشة بيضاء وجاكيت وعباءة فكدت أضحك فعرف أنني مستغرب فقال لي : لكل مكان لبوسه ، وأنا الآن في بيتي وقد ارتديت ما يريحني وأستقبل به المهنئين لي بالعودة والعيد وقال لماذا لم توقظنا حتى نحضر لك الشاي فشكرته فإذا به يقول لي في حال رغبت بالخروج للتجول بالمدينة فإن ابني سوف يسره أن يرافقك ليدلك على الطريق حتى لا تتوه ، وكنت أريد هذا الموضوع أولاً حتى أرى العيد في مصر فهي أكثر مدن العالم وبلاد العالم اهتماماً بالأعياد الدينية الخاصة فتشعر بفرحهم وفرح الأطفال والترابط الأسري ، كل عام وأنتم بخير ، هنا كوم حمادة البلدة الوادعة الريفية الرائعة حيث تحتضنها البساتين الممتدة المسافات بعيدة على ضفة النيل أو أحد فروعه ربما يجد البعض بأنني لو امتدحت القاهرة أو الإسكندرية أو أي مكان كبير مشهور فسأكون منصفاً وليس بلدة بعيدة ولا يوجد فيها ما في المدن الكبرى وأنا أشعر بعكس ذلك لأنني أكره الزحام ، والضوضاء وتوهان المدينة الغول التي تبتلع كل من يدخلها فلا يدري بأي طريق يسير بعكس هذه البلدة وبساطة الريف وطيبة أهلها وكرمهم وتعاونهم معاً ، كان اليوم الأول بالعيد خرجت لأقف أمام رجل معه بندقية يعبئها أو يذخرها بطلقة تدفع بالهواء على شكل دبوس تطلقه على صورة ممثلة أو ممثل فإن أصبته فلك جائزة وإن لم تصب فلا شيء لك وكان أمامه ألعاب ومسدسات بلاستيك وأشياء كثيرة للأطفال فأعجبتني اللعبة وأطلقت عدة رصاصات هوائية ولم أصب ولو ممثلة واحدة بأذى وألقيت البندقية على البسطة وانصرفت لأرى العيد في مصر وسعادة المصريين كباراً وأطفالاً وهم في ذروة سعادتهم ، وكيف تكون الحياة البسيطة والمتواضعة ولأمضي بقية يومي أتجول في البساتين التي تحيط بكوم حمادة وكان يرافقني ابن الدكتور الكبير وهو في السابعة عشر من عمره أو الثامنة عشر ، وجلست خلال ذلك اليوم في إحدى المقاهي وطلبت نرجيلة وشربت شاي وكانت نار الأرجيلة من أكواز الذرة الجافة والتي لا تكاد تشتعل حتى تنتهي وليس كالفحم للنرجيلة ، ولم أدخنها لأن صدري وحلقي لا يسمحان لي بتلك المغامرة الصعبة في الوقت الراهن وكان الجو والهواء رائعان بالنسبة لي صحيا ً وبعد جولتي هذه طوال اليوم عدت إلى بيت الدكتور فإذا به يخبرني أن هناك عرسُ لابنة شقيقته في قرية سلمون غداً وكنت سعيداً أن أتلقى دعوى كهذه فهي تعطيني تصوراً أكثر بعداً عن الحياة في الريف المصري ونمت ليلتها بعد أن تناولت دوائي وأنا أتخيل كيف تكون الأفراح في الأرياف .

فوفو نت
مشرف عام
مشرف عام

المساهمات : 57
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى