انطاكيا وسمفونيه الخلود تعزفها شلالاتها الهادرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

انطاكيا وسمفونيه الخلود تعزفها شلالاتها الهادرة

مُساهمة  فوفو نت في الأحد أبريل 13, 2008 6:39 am

lol! queen farao

أنطاكيا وسمفونية الخلود
تعزفه شلالاتها الهادرة

بعد ست ساعات من النوم العميق في الفندق المطل على شلالات منتجع الحربية والذي يقع جنوب أنطاكيا والذي غطيت جباله وأوديته بالأشجار المعمرة والصغيرة ليشق قلب هذه الغابات من أولها حتى آخرها صوت الشلال الهادر ومياهه التي تعزف لحنها الخالد ليل نهار ليصل إلى مسامعي وأنا في غرفتي في الفندق مما جعله يستفزني ويغريني بالنزول إلى مطعم قريب يقع على كتف الوادي تماما على حافة المنحدر العميق بحيث تجلس على الحافة وجها لوجه مع الهواء البكر، الهواء الطلق بعيدا عن ملوثات وويلات المدن وأنت تسمع أغنيات وأناشيد الطبيعة وهي تعبر عن فرحها وانعتاقها فيما يهدر الشلال.
أثناء انصبابه باتجاه الوادي الأخضر والمدهش في خضرته مما جعله قبلة الأهالي كل مساء . بينما لا تخلو ظلال أشجاره من سيارات السواح الأجانب والعرب خصوصا بجاذبية المكان بينما انتشرت المطاعم والكافتيريات بين الأشجار وكأنها تختفي خلف الآكام الشجرية تشعرك بروعة المكان وسحر اللحظة التي تعيشها ولا يكاد يخلو مطعم أو كافتيريا من شلال صغير فرعي خاص به لكثرة المياه وقد لا تستطيع أن تصم أذنيك أمام أعراس العصافير الدائمة من حولك ، هذه الصور الرائعة جعلتني أهرب من الفندق إلى أحد المطاعم الواقعة على حافة الجبل عند القمة الغربية للوادي حيث طلبت من النادل أن يلتقط لي صورة للذكرى من الكاميرا الخاصة بي والتي ترافقني كصديق حميم عبر تجوالي في هذا العالم فأحس وهي تطبع صورتي في عينها أنها تؤكد على جمال اللحظة وديمومتها وحقيقتها كواقع وإن ما كان يشغلني حقا في هذا الجو الساحر هو كيف تبعثرت من يدي أربعة عشر مليون ليرة تركية والتي دفعتها في اليوم الأول لي هنا وأغاظتني رسوم الفيزا والتي ارتفعت إلى عشرون دولارا بدلا من عشر دولارات كانت في العام الماضي وللحقيقة فإن مال العالم كله لا يعني شيئا أمام سعادة الإنسان وتمتعه بالجمال الطبيعي فأنا لست من هواة النكد لأضيع فرحة التمتع الرائعة في الجمال الساحر الخلاب وأنا أفكر في التفاهات المادية علما أن المال هنا هو عصب الحياة والذي يمنحك حرية التنقل وقضاء الحاجات الضرورية فغذائي التقشفي اليومي كان عبارة عن ساندويشة جبنة وعلبة كولا تركية وإبريق شاي بلغت كلفتها اليومية 850 ألف ليرة تركيا وهذا يعني أكثر من مليون إلا ربع،وقد اكتشفت بأنني من الممكن أن أعرف العملة التركية والتصرف بها خلال يوم واحد وهذا الأمر جميل بالنسبة لي حتى أحسن التصرف والاقتصاد في المصروفات خاصة وأنني الآن أعاني من مشكلة المواصلات لكوني في أطراف أنطاكيا والوصول بغير المواصلات (الأوتوبيسات) مكلف جدا وقد عرفت من خلال السمسار الذي دلني على المنتج والفندق ( فلهف )أخذ مني ثلاث ملايين ليرة أجرة الطريق ، وهذه الأشياء المالية الصغيرة تجعلك تتوقف وتعيد حساباتك لأن نفاذ المال يعنى قصر مدة الزيارة والرحلة بينما أنا مصر على التمتع بكل لحظة خاصة وأنها المرة الأولى التي أبدأ فيها الكتابة عن رحلاتي هذه بعد صمت طويل جدا ، وذلك من جراء الوعكة الصحية الحادة والمفاجئة التي أصبت بها أثناء زيارتي لمدينة بصرى الشام التاريخية ، والتي جعلتني تحت وصاية الطبيب لأكثر من مائة وعشرون يوما متواصلة وبعدها انتقلت للنقاهة من بصرى إلى الشام وحتى أختصر التكاليف والمصاريف اخترت الإقامة عند أقارب لي وهما عجوزين لا تتوقف صداماتهما معا أبدا ، حيث ولسوء حظي العاثر كنت أنام على أصوات شجارهما وأصحو على صراخهما المتواصل .
وسبب غضب المرأة هو كون الزوج بخيل جدا جدا وسبب غضب الرجل هو أن المرأة هو أنها من وجهة نظره مبذرة جدا علما أنه لا يعطيها قرشا واحدا وهناك سبب آخر لسخطه عليها بأنها وكما يقول الجميع مقصرة بحقه شرعيا مما دفعه للزواج ثلاث مرات ومن ثلاث نساء وكانت زوجته العجوز هي خاطبته ، حتى تتخلص من وجوده وإزعاجه لها ، وكانت معظم الزيجات لا تزيد مدتها أو شهر (بصلها ) عن شهر أو شهرين ودائما كانت العرائس يهربن من العريس وهن يجرين ذيول الخيبة لبخله الشديد وتقتيره على نفسه وغيره بحيث لا يبقى معه سوى زوجته الأولى العجوز والتي يعلو صوت احتجاجها الدائم عليه ، خاصة في المساء حيث يعم البيت ظلاما دامسا توفيرا للكهرباء وهذه الأحداث من حولي كان وجودها يؤذينني جدا ويضايقني مما جعلني أنحاز لمعسكر الزوجة وأعطيها من جيبي الخاص مصروفا لها يزيد عن حاجتها وكنت أقوم بهذه العملية السرية التآمرية حتى لا يكتشف الزوج بأنها تحمل نقودا وتبددها علما بأنها تشتري بها احتياجاتها الخاصة من غذاء وسواه وكانت العجوز فعلا تبدد ما أعطيه لها وإن لم تجد ما تشتريه كانت تعطي ما تملكه للمحتاجين وكنت أستغرب كيف تبحث عنهم وتجدهم وكان هذا الوضع العجيب للزوجين يجعلني أتساءل كيف قضى هذين الزوجين أكثر من نصف قرن وهما في هذا الصراع الدائم والحرب المدمرة للأعصاب وكيف تعارفا لأن هناك تناقض صارخ في طباعهما فالرجل بخيل جدا بشكل جنوني فهو من شدة بخله لا يطيق أن يرى أحدا يأكل أو يشتري شيئا وكأنه يؤخذ من ماله بينما الزوجة تحرم نفسها من أجل غيرها.
والأدهى من ذلك أن الرجل مستحيل أن يمتدح مخلوقا ولو كان قديسا بل همه الوحيد النقد واللوم والذم بينما المرأة متسامحة جدا حتى مع أعداءها وتدعو لهم بالخير من أعماق قلبها .
ولأترك هذه الذكريات المعتمة لأنني الآن أحلق في فضاء رحب بعد أن شعرت بالمساء يأتي نديا جميلا فيما كلل الغمام اللطيف قمم الجبال فأضفى على المنطقة سحرا خلابا وكأنها لوحة فنية يصعب تكرارها .

فوفو نت
مشرف عام
مشرف عام

المساهمات : 57
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى