جداريات الفن الفرعوني وتصاويره

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جداريات الفن الفرعوني وتصاويره

مُساهمة  عبدالقادر في الثلاثاء أبريل 22, 2008 9:47 am

وهي لا تزال إلى اليوم صامدة وشاهدة على تلك الحقبة من تاريخ مصر والتي استدل إليها العلماء من خلال تصاوير الجداريات رسماً أو حفراً أو نقشاً التي باتت اليوم من أهم الفنون التي يلجأ إليها الفنان التشكيلي لعله يستوحي منها حكاية يسردها في لوحته أو رموزاً ومدلولات يشير بها إلى معنى وغاية محددة ولاسيما أنها تعد لغة للتواصل بين الشعوب القديمة وشعوب اليوم، وقد خلقت هذه الحضارة التي نشأت في وادي النيل ملايين من الرسوم التوضيحية التي نفذت خلال ثلاثين قرناً من الزمان، وتبين من خلال هذا الكم الهائل من المخلفات الفنية ثبات الأسلوب الفني في الرسم والنحت التي تبدو للوهلة الأولى واقعية بمعنى أننا نجد فيها بشراً بمقاييسهم المعقولة من دون تشويه ونجد أن الكثير من أعمال هؤلاء البشر المرسومين باللون أو بالحفر أو النحت يمارسون أعمالاً حياتية من الزرع وجني المحاصيل والصناعة وصيد الأسماك والطيور وكذلك العزف والرقص، وبالتدقيق في تلك الأعمال نجد خصوصية لا تتكرر هو أن الرسوم الفرعونية كانت نمطية أي إنها تتقيد بتعاليم ومواصفات الصنعة، فمثلاً الوجه في وضع جانبي وفي الأعمال الجنائزية ينظر إلى الأفق، أما الصدر في وضع أمامي والساقان في وضع جانبي مع الانتباه لعدم تقاطع الساعدين مع الساقين، كما أن لون الرجل يميل إلى البني الغامق على حين تتمتع المرأة بلون بشرة فاتح وأما أصابع القدمين واليدين في الرسومات فنجدها متماثلة ولا فرق بين اليمين واليسار على حين يختلف الأمر في الأعمال النحتية حيث نجدها طبيعية ومعظم تلك الرسومات تعبر عن الفلاحين والصناع بغاية من القوة والنشاط وملابسهم غاية في النظافة وهذا ما كان يخالف الواقع التسجيلي.
كما تميزت رسومهم التصويرية بتعبيرية قوية فغالباً ما كانوا يضيفون للأشكال الإنسانية بعض أعضاء الحيوانات كالرؤوس والأقدام للإشارة إلى القوة والسرعة، وعندما تصور الفنان المصري القديم الدار الآخرة باعتبارها دار الخلد والمتعة الأبدية، فإن ذلك المفهوم كان مصدر الوحي والإلهام لأعماله. ولم يكن هدفه التأكيد جمال الشكل الفني وإبرازه أمام المشاهد، إذ إن تلك الأعمال الفنية كانت تبقى في مقابر مغلقة. وكانت للفنان المصري القديم نظرته المتعمقة إلى الحياة، فحاول أن يصورها في أشكال رمزية تعبر عن المبادئ والقيم السائدة في المجتمع؛ مثل الآلهة والملك والإنسان والمرأة والأسرة، إلخ. وبسبب ارتباط كل النشاطات الحياتية في مصر بمفهوم إلوهية الملك وفكرة الحياة الأخرى فإن الفنان الفرعوني لم يكن يبحث في عمله عن ذاته ولم يكن يفرغ شحنته الانفعالية بل لم يكن في الحضارات القديمة تمييز للفن والفنان عن أي مهنة تطبيقية أخرى.. فقد كان الفنان في الحضارات القديمة يرسم أو ينحت استجابة لمطلب حياتي ملح، فكما كان المحراث يعمل وفقاً لحجم قدرات الفلاح وصلابة التربة، كذلك كان الفن ينفذ ليناسب المعتقدات ويخدمها وفي حالة الفنان الفرعوني كان ذلك المطلب هو الرغبة في الخلود نظراً لأنه كان يعمل للآلهة مباشرة لذلك لم يفكر في الابتعاد كثيراً عما اتفق عليه كمواصفات مقدسة تختصر الطريق.
ولابد من الافتراض أن هذا الأسلوب مر بفترة طويلة من التجريب ليس فقط على أيدي الفنانين بل بتدخل وتوجيه من الكهنة والمفكرين، فقد كان نمط التفكير الفرعوني يستبعد الارتجال ولا يبدأ الفرعوني عملاً قبل أن يعرف جوانبه المختلفة كنوع من البحث ودراسة الجدوى وهذا ما يفسر لماذا كان إنتاجهم الفني مطابقاً لمعتقداتهم من دون نقص أو ترهل حيث جاء الشكل كما في المضمون، وعلى الرغم من أن هيمنة المعبد على الفنان منعته من البحث في أساليب وأشكال جديدة إلا أنها استطاعت أن تحفظ هذا الفن من التراجع والابتذال أيضاً. وإلى جانب صور الملوك وذويهم كانت هناك شخوص الجداريات التي تمثل خدم المتوفى في الحياة الأخرى، هذه الصور من الممكن أن تكون مرجعاً وشاهداً فصيحاً على ما كانت عليه الحياة في مصر الفرعونية التي نقلت للأجيال اللاحقة أسرار تلك الحضارة العظيمة.

الوطن- رامان آل رشي

عبدالقادر

المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 12/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

شكرا على روعة الموضوع

مُساهمة  شيحو الاردن في الخميس أبريل 24, 2008 1:51 am

الموضوع رائع اشكرك على هذا الموضوع الرائع

شيحو الاردن

المساهمات : 80
تاريخ التسجيل : 14/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى